كلوديوس جيمس ريج
230
رحلة ريج
ذلك وبينما أنا أحاول الجلوس غبت عن رشدي فسقطت ومن حسن حظي أن كان ( كورد أوغلي ) « 1 » ورائي فاحتضنني بين ذراعيه . وقد أدركت الآن ، وبالأحرى أن ضعفي هذا جعلني أن أدرك ، بأنني لا أطيق السفر أبعد من ( باية ن ده ره ) حيث قضيت قرينتي ليلة البارحة ، على أن حظي العاثر لم يتخلّ عن متابعتي إذ وجدت أن قرينتي - لخطأ ما - قد تقدمت مرحلة أخرى . وعندما علم عمر آغا بذلك وقد ذهب إلى ( باية ن ده ره ) أوفد خيالا للرجوع بالجماعة وإيقافها في أقرب قرية إلى ( باية ده ره ) ثم رجع ليخبرني بما فعل . وعلى ذلك استأنفت المسير أو بالأحرى حملني كل من كورد أوغلي والبيطر - النعال - إلى أسفل المنحدر فاضطجعت ناشدا الراحة ثانية تحت ظل صفصافة عند جدول جميل . فاحتسيت في هذا المكان كوبا من القهوة أنعشني ، وأصر عمر آغا الحنون علي بأن أشرب ملء ملعقتين من دواء الكرد العام وهو الشنين ، وقد جلبه لي من ( باية ن ده ره ) ؛ والحق يقال إنه أنعشني كثيرا . وفي العاشرة والنصف شعرت بقدرتي على قطع ما تبقى من الطريق ، وكان لحسن الحظ سهلا . سرنا راكبين بخطوات معتدلة في واد متمعج ، ولكنه أكثر انبساطا ، ينساب فيه جدول تنبت على ضفتيه أشجار الصفصاف بنسق جميل . وفي الثانية عشرة إلا ربعا ، ودون أن نرتقي كثيرا وصلنا قمة مهبط منحدر ، وأعتقد أنه أكثر انحدارا من المنحدرات التي جئناها حتى الآن ، وقد استغرق هبوطنا فيه قرابة نصف ساعة واسمه ( كه لله بالين - Kelleh Balin ) . لقد اتفق كل من عمر آغا وعبد اللّه بك في القول بأنه أحد مضايق ( زاغروس ) . والجبلان هنا يؤلفان واديا يصل ( بأنه ) وكلاهما مكسو بأشجار البلوط . ومن أسفل المنحدر سرنا في مخرف بين أشجار البلوط والدردار والصفصاف والحور ووصلنا في الواحدة والنصف قرية ( سووره نه ) في
--> ( 1 ) رئيس سواس المستر ريج ، وهو من ( بايزيد ) في أرمينيا - الناشرة .